النووي

30

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَثْنَائِهِ فَهَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى حَجِّهِ ؟ قَوْلَانِ . الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ : لَا يَجُوزُ ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ . وَالْقَدِيمُ : يَجُوزُ . فَعَلَى الْجَدِيدِ : يَبْطُلُ الْمَأْتِيُّ بِهِ إِلَّا فِي الثَّوَابِ ، وَيَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إِنْ كَانَ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : تَارَةً يَمُوتُ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ ، وَتَارَةً لَا يَبْقَى ، فَإِنْ بَقِيَ أَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْحَجِّ ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ إِنْ لَمْ يَقِفِ الْمَيِّتُ ، وَلَا يَقِفُ إِنْ كَانَ وَقَفَ وَيَأْتِي بِبَاقِي الْأَعْمَالِ ، وَلَا بَأْسَ بِوُقُوعِ إِحْرَامِ النَّائِبِ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ ، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى إِحْرَامِ الشَّيْءِ مِنْهُ . وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ ، فَفِيمَا يُحْرِمُ بِهِ النَّائِبُ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ، فَيُجْزِئَانِهِ عَنْ طَوَافِ الْحَجِّ وَسَعْيِهِ . وَلَا يَبِيتُ ، وَلَا يَرْمِي ، فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ ، وَلَكِنْ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ . وَأَصَحُّهُمَا : يُحْرِمُ بِالْحَجِّ ، وَيَأْتِي بِبَقِىةِ الْأَعْمَالِ ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إِنْشَاءُ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِذَا ابْتَدَأَهُ ، وَهَذَا يُبْنَى عَلَى مَا سَبَقَ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ مَاتَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ، أَحْرَمَ النَّائِبُ إِحْرَامًا لَا يُحَرِّمُ اللَّبْسَ وَالْقَلْمَ ، وَإِنَّمَا يُحَرِّمُ النِّسَاءَ كَمَا لَوْ بَقِيَ الْمَيِّتُ . هَذَا كُلُّهُ ، إِذَا مَاتَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُمَا ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ جَبْرُ مَا بَقِيَ بِالدَّمِ . وَأَوْهَمَ بَعْضُهُمْ إِجْرَاءَ الْخِلَافِ [ فِيهِ ] .